الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

175

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

بعبارة مطلقا . قال شخص عند واحد من الأكابر : إن الشيخ الفلان يتكلم في القرب . فقال : إذا وصلت إليه قل له : إن قرب القرب في المحل الذي نحن فيه بعد البعد ، فإن القرب عبارة عن عدم كونك ، فإذا كنت معدوما فيه كيف تسعه العبارة . [ شعر ] ليس قرب بالهبوط والصعود * إنما القرب انطلاق عن وجود * رشحة : قال : إن في كل نفس خزينة ، فينبغي أن يكون واقفا . فإن اللّه حاضر وناظر ، وينبغي الاستحياء من اللّه تعالى ، وأن لا يغفل عنه فإن اللّه سبحانه يقول تشنيعا للغافلين وتوبيخا لهم : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [ الأحزاب : الية 4 ] ، يعني : ليس في جوف بني آدم قلبان حتى يجعل أحدهما مشغولا بالدنيا والثاني بالحق سبحانه ، بل فيه قلب واحد فإن جعله مشغولا بالدنيا يبقى بلا حظ من اللّه تعالى ، وإن كان متوجها به إلى اللّه تنفتح من قلبه كوة إلى اللّه فتشرق منها إليه شمس الفيض الإلهي . فكما أن الشمس إذا طلعت تكون كل ذرة من ذرات العالم محظوظة من نورها من المشرق إلى المغرب وينبسط نورها على الكل ، فإن كان بيت لا روزنة له ولا كوة يبقى محروما من ذلك النور البتة . كذلك القلب إن كان حاضرا فحضوره بمثابة الكوة يشرق إليه منها نور فيض الوجود ، وإن كان غافلا يفوت عنه الاحتظاظ بذلك النور كالبيت الذي لا كوة فيه . [ شعر ] ولا نقص في فيض الإله ولا بخل * ولكنما النقصان في نفس قابل * رشحة : قال : إن الطاعة سبب للوصول إلى الجنة ، والأدب في الطاعة سبب لقرب الحق . وذهبت كملاء المشائخ قدّس اللّه أرواحهم إلى أن اللازم للمريد في الابتداء تصفية الباطن ، فيشتغل بالتصفية والتزكية حتى يحصل دوام المراقبة بتمام الحضور وإلا يزيد دنس القلب ومرضه بكل عمل صالح يؤديه على وجه الكمال . [ مصراع ] * هر جه كيرد علتي علت شود * ولا ينبغي للسالك أن يكون أدون من تلامذة النسّاج ، فإن أحدهم يبقى مدة في تعلّم وصل الخيوط وترتيبها وأين له الاشتغال بأمور أخرى ، فكذلك ينبغي للطالب أن يسعى بالجد والجهد حتى يكون أستاذا في نفي الخواطر وماهرا في كيفية نفيه . ولا ينبغي له في الابتداء الاشتغال بشغل آخر غير نفي الخواطر . والذين يطالعون